ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
219
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
عزّ وجل : وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ يونس : 61 ] فأمر بالصلاة والزكاة والجهاد والغزو والصوم والصدقة والبر والطاعة والغفران والرحمة وصلة الرحم والكلام الطيب ، فإن اللّه تعالى يقول : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ( 26 ) [ إبراهيم : 24 - 26 ] . واعلم أن اللّه تعالى أمر نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالتبتل ، قال جلّ من قائل : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [ المزمّل : 8 ] فأمر يا هذا بالمعروف ، واجذب الخلق إلى طاعة اللّه لراد شارد إلى اللّه خير من الدنيا وما فيها وخير من عبادة عابد سبعين سنة صيامها وقيامها فإن اللّه تعالى يقول في حق قوم لا يأمرون بالمعروف قوله تعالى : كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 79 ) [ المائدة : 79 ] وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن لم تأمروا بالمعروف أو تنهوا عن المنكر ليوشك أن يسلط اللّه عليكم عدوا ظالما لا يوقر كبيركم ولا يرحم صغيركم » « 1 » ما قلّ المعروف في قوم إلا كثر فيهم الظلم والقتل وقلة البركة من ضرعهم وربوعهم ، فإن اللّه تعالى يقول : وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ [ الأنعام : 151 ] فاحذر أن تستطيل على أحد بمالك وجاهك ، وإن رأيت أخاك المسلم ، فانهه وعظه وحذره وأنذره وخوّفه من اللّه تعالى وذكّره رحمة اللّه ونعم اللّه وفضل اللّه وسعة ورحمة اللّه وأن لا إله إلا اللّه ونعمته وجنته وغفرانه وعذابه وعقابه ووعيده ، قال اللّه تعالى لنبيه : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ( 132 ) [ طه : 132 ] وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « رأيت في النار ليلة أسري بي فإذا رجلا قد احتوشته ملائكة العذاب ، فجاءه بر الوالدين ، فاستنقذه من ذلك ، ورأيت رجلا قد بسط عليه عذاب القبر ، فجاءه ظنه باللّه تعالى ، فزال ذلك عنه ، ورأيت رجلا من أمتي والناس حلقا حلقا ، وهو يلهث عطشانا كلما جاء إلى حلقة ردوه ، فجاءه صيامه فسقاه وأرواه ، ورأيت رجلا من أمتي يتقي النار وشرورها بيده وبوجهه ، فجاءته صدقته ، فصارت ظلا على رأسه وحجابا بينه وبين النار ، ورأيت رجلا يرتعد كما يرتعد الزعف في يوم ريح عاصف فجاءه خوفه
--> ( 1 ) هذا الحديث لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع .